الشيخ محمد تقي الآملي
129
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما الاخبار فالمختار عدم حجيتها لمكان الاعراض عنها ولو كانت في الدرجة العليا من الصحة ولم تكن لها معارض ، كيف وقد تبين أنها كلما زادت صحة ازدادت بسبب الاعراض عنها وهنا ، ومع الإغماض عن ذلك فالإنصاف خلوها عن الحجية لاحتمال التقية فيها وكونها موافقة للعامة ، ونقل الرضا ( ع ) عن أبيه ( ع ) عن عائشة الذي ينادي بالتقية واشتمالها على ما يجب تنزيه مقام سمو النبوة عنه من دوام مواظبته ( ص ) على الإصباح جنبا الذي لا يليق بساحة قدسه ( ص ) مع منافاته لوجوب الوتر والتهجد عليه ، واستلزامه لتأخير صلاة الصبح عن أول وقتها بمقدار الإتيان بالغسل ، وهو أيضا لا يليق بمقامه . وكل ذلك شواهد على صدور تلك الأخبار عن التقية ، فيختل جهة صدورها الموجب للإخلال بحجيتها على ما لا يخفى ، فلا محيص إلا عن طرحها والأخذ بما يوافق المشهور فلا ينبغي الترديد فيه ولا مجال للمناقشة فيه . الأمر الثاني : هل الإصباح جنبا عمدا الذي ثبت مفسديته للصوم في الجملة على ما عليه المشهور يعم كل صوم من الواجب والمندوب ، أم يختص بالواجب دون المندوب لكنه يعم كل واجب من صوم رمضان وغيره من المعين والموسع ، أم يختص بالواجب المعين فلا يعم الموسع ، أم يختص بخصوص شهر رمضان وقضائه فلا يعم كل واجب معين ، أم يختص بخصوص شهر رمضان فلا يعم قضائه فضلا عن غيره ، وجوه واحتمالات . المنسوب إلى المشهور هو الأول ، وهو مفسدية البقاء على الجنابة إلى الصبح بالنسبة إلى كل صوم حتى المندوب منه ، واستدل له بأن الأخبار الدالة على مفسدية البقاء وإن وردت في مورد شهر رمضان وقضائه ، لكن المتبادر من الصوم ليس إلا الماهية المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان ، فورود النص في شهر رمضان لا يوجب قصر الحكم عليه بعد معلومية إن الصوم في شهر رمضان ليس ماهية مغايرة للصوم في غيره لكي يكونا نوعين من مطلق الإمساك الجنسي ، بل الصوم ماهية واحدة نوعية ، غاية الأمر أنه وجب في شهر رمضان ، فمفسدية البقاء في شهر رمضان إنما هي من جهة أخذ عدمه في ماهية الصوم شرعا التي هي ماهية نوعية واحدة في جميع الموارد ، وذلك